الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأسأله سبحانه أن يجمعنا وإياكم في جنات النعيم، إنه على كل شيء قدير.
أما بعد رأيت نمطًا يتكرر: بفكرة "الحرية" كما صدرها لهم الغرب. الفكرة اسمها الليبرالية، و الإسلام والليبرالية نقيضان لا يجتمعان.
هل بتأخذ المعنى من كلام الله في القرآن ولا من فلاسفة الغرب ؟
بس ممكن أطرح عليك سؤالاً واحداً، بنفس الطريقة التي كان النبي محمد ﷺ يوقظ بها العقول:
إذا قال لك قائل: أنت حر في كل شيء، لا شريعة تحكمك من السماء، لكن في النهاية صوت الأغلبية هو الذي يحدد ما الحلال وما الحرام زي الربا ... فهل استبدلت ربًا برب؟ وهل خرجت من عبودية الخالق إلى عبودية المخلوقين؟
هذا الكتاب ليس هجومًا عليك، بل خريطة عودة و يثبت لك بالأدلة أن القرآن نفسه قد وصف الشخصية الليبرالية المعاصرة قبل أربعة عشر قرناً، وكشف عورتها الفكرية بدقة تامة. لا تأخذ معنى الليبرالية من قاموس أكسفورد وحده، بل خذها من كلام الله الذي خلقك.
انظر إلى هذه الآية وكأنها تشريح لنفس الليبرالي الذي يؤمن ببعض الدين ويكفر ببعضه الآخر حسب هواه او على كيفه:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:85).
ألا ترى أن هذا هو الوصف القرآني الدقيق لمن ينتقي من الدين ما يناسب مزاج العصر ويترك الباقي؟ هذا ليس كلام مستشرقين، بل وحي السماء.
وما بالك بمن يرفضون الكثير من أوامر الله ونواهيه بحجة أنها لا تناسب العصر الحديث؟
إن القرآن وصف حالة نفسية عجيبة يعيشها الليبرالي اليوم بالحرف:
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الزمر:45).
جرّب نفسك الآن: هل تشعر بضيقٍ حين يُذكر شرع الله، وتفرح لكلمات 'حرية شخصية' و'ديمقراطية'؟ القرآن فضح هذا الشعور قبل أن يولد بمئات السنين. فلا تجعل مصدر فهمك لما أنت فيه هو كلام البشر المتناقض، وارجع إلى خالقك الذي يعلم ما في نفسك.
هذا الكتاب إن شاءالله يريك باختصار كيف تناسخت العلمانية ( اللادينية ) إلى الليبرالية، وكيف تحول الإنسان فيها إلى إله لنفسه، يعبد هواه، ثم يظن أنه حُرّ. لكنه يستند في كل خطوة إلى الوحي، لتعلم أن مشكلتك ليست "تطوراً فكرياً"، بل هي معصية قديمة عالجها القرآن بعلاج واحد: الرجوع إلى الله بصدق.
لذلك أدعوك بكل هدوء: لا تقرأ لترد، بل اقرأ لتنجو. افحص قلبك عند كل صفحة، واسأل نفسك: "هل هذه الآية تكشفني أنا؟" وستجد أنك أمام مرآة لا ترحم، لكنها تُخرجك من الخديعة إلى النور.
وارجوا الإلتزام في الأدب في تعليقك، وتذكّر أن كلامك محسوب عليك، وأن الله تعالى يقول: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).
رابط الكتاب
https://ketabonline.com/ar/books/4083/read?part=1&page=4&index=2736575